السيد علي عاشور

44

موسوعة أهل البيت ( ع )

مناما هالني وذلك إنّي رأيت جماعة من الرجال في أيديهم السلاح دخلوا عليّ وفي أوسطهم رجل كأنّه القمر فقيل لي : هذا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب فتقدّمت إليه لأقبّل قدميه فصرفني عنه وقال : فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ « 1 » ثمّ حوّل وجهه وانتبهت مذعورا فقلت : إنّك أمرتني أن ألقي علي بن موسى للسباع وقد ألقيته فقال : إمض وانظر ما حاله فرأيته قائما يصلّي والسباع حوله فأخبرته فلم يصدّقني فمضى معي فشاهده في تلك الحال فقال : السلام عليك يا بن عمّ . قال عليه السّلام : وعليك السلام يا بن عمّ . قال : أقلني فإنّي معتذر إليك . قال عليه السّلام : قد نجّانا اللّه تعالى بلطفه . ثمّ أمر بإخراجه فعانقه وحمله إلى مجلسه وسيّره إلى المدينة . فقلت : يا سيّدي إن رأيت أن تطول عليّ بالعوذة . قال عليه السّلام : فاحتفظ بها . فكتبتها في دفتر وشددتها في منديل في كمّي فما دخلت على الرشيد إلّا ضحك إليّ وقضى حوائجي ، ولا سافرت إلّا كانت حرزا وأمانا من كلّ مخوف ، ولا وقعت في شدّة إلّا دعوت اللّه بها ففرّج عنّي ثمّ ذكرها وهي في ذلك الكتاب « 2 » . وفي عيون المعجزات عن داود الرّقي قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : حدثني عن أعداء أمير المؤمنين وأهل بيت النبوّة عليهم السّلام . فقال : الحديث أحبّ إليك أم المعاينة ؟ فقلت : المعاينة . فقال لأبي الحسن عليه السّلام : إيتني بالقضيب فأحضره فقال : يا موسى اضرب به الأرض وأرهم أعداء أمير المؤمنين فضرب به الأرض فانشقّت عن بحر أسود ثمّ ضرب البحر بالقضيب فانفلق عن صخرة سوداء فضرب الصخرة فانفتح منها باب فإذا بالقوم جميعا لا يحصون لكثرتهم ووجوههم مسودّة وأعينهم زرق كلّ واحد مصفّد مشدود في جانب من الصخرة وهم ينادون يا محمّد ، والزبانية تضرب وجوههم وتقول لهم : كذبتم ليس محمّد لكم ولا أنتم له فقلت : جعلت فداك من هؤلاء ؟ فقال : الجبت والطاغوت والرجس واللعين بن اللعين ولم يزل يعدّدهم حتّى أتى على أصحاب السقيفة وأصحاب الفتنة وبني الأزرق والأوزاغ وبني أميّة جدّد اللّه عليهم العذاب بكرة وأصيلا ، ثمّ

--> ( 1 ) سورة محمد ، الآية : 22 . ( 2 ) مدينة المعاجز : 6 / 202 ، والبحار : 48 / 155 ح 17 .